السيد صادق الحسيني الشيرازي
55
بيان الأصول
فمعنى الاشتراط هو : تقيّد المأمور به بهذا الشرط ، فالتقيّد داخل في المأمور به ، والقيد خارج . إذن : فمورد التعبّد بالطهارة المشكوكة في صلاة الظهر التي فرغ المكلّف عنها ، هو اقتران صلاة الظهر بالطهارة ، لا وجود الطهارة ، ووجود الطهارة لازم عقلي للاقتران ، لا يثبت بالقاعدة كما لا يثبت بالاستصحاب . فلا يلزم من إرجاع قاعدة الفراغ الظاهر في مفاد الناقصة ، إلى قاعدة التجاوز « الظاهر في مفاد التامّة » : التعبّد بوجود الطهارة . إلّا إذا قيل بخفاء الواسطة ، مع القول بحجّية المثبت معها . ومثل ذلك يقال أيضا في الشكّ في الموانع والقواطع المتعلّقة بالصلاة ، وكذا في الشروط ، والموانع ، والقواطع ، المتعلّقة بالأجزاء . فإذا شكّ في انّ الركوع كان مع الستر ، يجري قاعدة التجاوز ، ويثبت صحّة الركوع ، وهي بمعنى انّه كان مع الستر ، لا انّ الشرط كان موجودا . الوجه الثاني [ وجود الفرق بين مورد « الفراغ » ومورد « التجاوز » ] وامّا الوجه الثاني للإشكال فهو : ما ذكره النائيني رحمه اللّه : من انّ مورد « الفراغ » الشكّ في الكلّ ، ومورد « التجاوز » الشكّ في الجزء ، فجعل الشارع « الفراغ » بحاجة إلى لحاظ الكلّ استقلالا ، والجزء تبعا ، وبالعكس « التجاوز » ولا يمكن جمع اللحاظين : ( الاستقلالي والتبعي ) المتعلّقين بشيء واحد . وأجيب بوجوه : الأوّل : انّه كما تقدّم ان العموم والإطلاق : الغاء للخصوصيات ، لا جمع الخصوصيات .